ابن ميثم البحراني
219
شرح نهج البلاغة
بعد حصرها ليعلم عودها وتكرّرها وكلّ ذلك ممّا لا سبيل للقوّة البشريّة إلى ضبطه فكيف يمكن دعوى التجربة . إذا عرفت ذلك فنقول : قوله : أتزعم إلى قوله : الضرّ . استثبات لما في العادة أن يدّعيه الأحكاميّون كما ادّعاه المنجّم المشير بعدم المسير في ذلك الوقت . وقوله : فمن صدّقك [ صدّق خ ] بهذا إلى قوله : الضرر . إلزامات له على ما يعتقده عن نفرتها عن قبول أحكام المنجّم والاعتقاد فيه . أوّلها : أنّ من صدّقه فقد كذّب القرآن ، ووجه التكذيب ما ذكرناه . الثاني : كون مصدّقه يستغنى عن الاستعانة باللَّه في نيل محبوبه ورفع مكروهه : أي يفزع إليه في كلّ أمريهمّ به ويجعلهم عمدة له فيعرض عن الفزع إلى اللَّه كما سبق . الثالث : أنّه ينبغي للعامل أن يوليه الحمد دون ربّه . وعلَّل هذا الإلزام بقياس ضمير من الشكل الأوّل . صورته : تزعم أنّك تهدى إلى ساعة النفع والضرر ، وكلّ من زعم ذلك فقد أهّل نفسه لاستحقاق الحمد من مصدّقه دون اللَّه . فينتج أنّه قد أهّل نفسه لاستحقاق الحمد من مصدّقه دون اللَّه . والكبرى من المخيّلات ، وقد يستعملها الخطيب للتنفير عن بعض الأمور الَّتي يقصد النهى عنها . وقوله : أيّها الناس . إلى قوله : برّ أو بحر . تحذير عن تعلَّمها لما ذكرناه ، واستثنى من ذلك تعلَّمها للاهتداء بها في السفر . واعلم أنّ الَّذي ذكرناه ليس إلَّا بيان أنّ الأصول الَّتي ينبئ عليها الأحكاميّون وما يخبرون به في المستقبل أصول غير موثوق بها فلا يجوز الاعتماد عليها في تلك الأحكام والجزم بها . وهذا لا ينافي كون تلك القواعد ممهّدة بالتقريب كقسمة الزمان وحركة الفلك بالسنة والشهر واليوم مأخوذا عنها حساب يبنى عليه مصالح دينيّة كمعرفة أوقات العبادات كالصوم والحجّ ونحوهما أو دنيويّة كآجال المداينات وساير المعاملات وكمعرفة الفصول الأربعة ليعمل في كلّ منها ما يليق به من الحراثة والسفر وأسباب المعاش ، وكذلك معرفة قوانين تقريبيّة من أوضاع الكواكب وحركاتها يهتدى بقصدها وعلى